السيد نعمة الله الجزائري

193

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

فأخبرها الخبر فقالت له انظر إلى كل ما في بيتك فلم ير إلا حشفة عتيقة تحت التراب فأخذها ونقاها ووضعها تحت ثيابه حياء من الناس وأتى المسجد ووضعها بين التمر الذي أتى به أهل المدينة ولم يشعر به أحد فأنزل اللّه سبحانه في الثناء عليه آية من القرآن فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما الذي أتيت به من المال فلقد أنزل اللّه فيك آية ثناء عليك ولم يثن على غيرك فأخبره الخبر فقال إن الصدقة على وجه الإخلاص هكذا تفعل بصاحبها . « فيما خلقتني له » في هنا بمعنى اللام التعليلية أو يضمن الاستفراغ معنى الصرف ونحوه أي اصرف أيامي فيما خلقتني له من العبادة كما قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . « وأوسع عليّ » تأكيد لما قبله ويجوز أن يراد به غنى المال وبسابقة غنى النفس كما هو الشائع في الأخبار . « ولا تفتنّي بالنّظر » أي ما في أيدي أرباب النعم فإنه غالبا يكون باعثا على الالهام له تعالى فيما قضاه ، أو المراد النظر إلى المحرمات فإنها سهام الشيطان ، وقد روي أن كل عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم اللّه وعين بكت من خشية اللّه وعين باتت ساهرة في طاعة اللّه ، وقيل المراد بالنظر هنا انتظار الرزق فإن بطء الأرزاق يحدو على الافتتان ، والبطر بالباء والطاء كما في بعض النسخ النشاط والطغيان وقلة احتمال النعمة ، ولما كان من لوازم الغنى والسعة غالبا سأل اللّه تعالى أن يمنحه الغنى ويسلب لازمه الذي هو البطر وكذا فيما سيأتي في الفقار . « ولا تبتليني » الواو للعطف وقيل للحال ولا نافية وهو كما ترى . « وعبّدني » ذللني واستعملني في العبادة لك . « معالي الأخلاق » الأخلاق العالية ، ومن الأخلاق العالية معاشرة الاخوان والتواضع لهم وودهم ،